زكاة الأسهم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ,,, أما بعد : فبظهور أسواق الأوراق المالية , أصبح لمالكي الأسهم القدرة على بيع أو شراء أسهم الشركات المدرجة بها والمتاجرة بها , فالأمر لم يعد مقتصراًعلى مشاركات أفراد في رأس مال شركة ما والاستفادة من أرباحها , بل تعداه إلى بيع هذه المشاركات أو ما تسمى الأسهم , ولهذه الأسهم عرض وطلب ولها أحكام وقواعد وضوابط , فأصبحت كعروض التجارة يقصد من شرائها بيعها بربح , وأصبح هذا هو الغالب على مالكي الأسهم . ونظراً لاختلاف نيات مالكي الأسهم عند شرائها , اختلفت طرق الزكاة عليها تبعاً لذلك . وبعد دراسة وتقص لأحوال الناس وأسباب شرائهم للأسهم , سواءٌ كانت أسهماً مشتراة من الاكتتاب , أو أسهماً مشتراة من سوق الأوراق المالية , وجد أن هناك ثلاثة أنواع من المستثمرين في أسهم الشركات المساهمة وهم :-

النوع الأول : مستثمر بقصد الأرباح السنوية (القنية ) :-

وهو من نوى عند شراء الأسهم الاستفادة من أرباح الشركة السنوية فقط , وذلك استغلالاً للسيولة النقدية الكبيرة التي لديه , ولقوة الشركة وأرباحها الجيدة بحيث جعل الأسهم أصلاً يدر ريعاً .

وهذا النوع من المستثمرين نسبته قليلة جداً مقارنة بالنوعين الآخرين , ويمتاز بامتلاك أسهم كثيرة , ولا يعطي لأسعار الأسهم من حيث الارتفاع أو الانخفاض بالاً , ولكن هذا لا يمنع من بيعه للأسهم أو بعضها عند الحاجة .

ويندرج تحت هذا النوع من اشترى أسهماً بنية الادخار فقط والبيع عند الحاجة وليس عند ارتفاع أسعارها .

كيف يزكي هذا النوع من المستثمرين أسهمه ؟

زكاة هذه الأسهم تكون بمعرفة ما يخص الأسهم من موجودات زكوية , والتي تظهر في البيانات المالية الختامية للشركة , مثاله :

زكاة سهم العقارية لسنة 2005 هي 0.17 ( سبعة عشر درهماً ) , والمستثمر يملك 1000 سهم , فتكون الزكاة كالتالي :

0.17 × 1000 = 170 ريالا , وتدفع فوراً عند حسابها .

النوع الثاني : مستثمر بقصد الشراء والبيع اليومي ( المضارب ) :

وهو من نوى عند شراء الأسهم المضاربة بها بيعاً وشراءً , وبصفة شبه يومية , وهو من يطلق عليه المضارب. ونسبة هذا النوع كبيرة مقارنة بالنوع الأول , فهو لم يشتر الأسهم بغرض الاستفادة من أرباحها , بل بإمكانه شراء أسهم شركات خاسرة ولكن لها قيمة سوقية جيدة , ويمكن أن يكسب من شرائها ثم بيعها بثمن أكبر , فهو يشتري عند الانخفاض , ويبيع عند الارتفاع ولو بنسبة ربح منخفضة , ولكن بحجم تداول كبير .

كيف يزكي هذا النوع من المستثمرين أسهمه ؟

زكاة أسهم هذا النوع تكون بتقييم أسعار الأسهم التي يمتلكها في يوم وجوب الزكاة عليه بالسعر السوقي , ويضم الإجمالي إلى ما عنده من نقدية – إن وجدت- ويزكي الجميع إن بلغ نصاباً بنسبة 2.5 % , والنصاب هو ما يعادل قيمته 85 جراماً ذهباً خالصاً .

مثاله : سعر سهم الإسلامية للتأمين في يوم وجوب الزكاة هو 60 ريالاً , والمستثمر يملك 1000 سهم , فتكون الزكاة كالتالي :

60 × 1000 × 2.5 % = 1500 ريال , وتدفع فوراً عند حسابها .

النوع الثالث : مستثمر بقصد البيع الآجل :

وهو من نوى عند شراء الأسهم بيعها عند ارتفاع الأسعار وإن مكثت عنده شهوراً أو سنين , فهو لا يضارب بالأسهم مضاربة يومية ولا هو يقصد الاستفادة من أرباح الشركة بل همه بيع الأسهم عند ارتفاع أسعارها , وإن استفاد في أثناء انتظاره أرباحاً من الشركة .

وهذا النوع هو النسبة العظمى والغالب على المستثمرين ومالكي الأسهم , ويمتاز بأرباح كبيرة في بيع الأسهم , ولكن بحجم تداول قليل مقارنة بالمضارب .

كيف يزكي هذا النوع من المستثمرين أسهمه :

زكاته هي مثل زكاة المضارب , حيث إنه نوى عند شراء الأسهم البيع , وكل ما هو معد للبيع زكاته تكون بتقييم سعره بسعر السوق في يوم وجوب الزكاة على صاحبه , فإذا بلغت نصاباً يزكيها بنسبة 2.5 % .مثاله ( كما في النوع الثاني )

والجدير بالذكر أنه بالإمكان أن يجمع المستثمر الواحد , الأنواع الثلاثة من الاستثمارات في آن واحد حسب نيته من شرائه الأسهم التي يملكها , فيزكي أسهم الاستثمار بنية الاحتفاظ والاستفادة من أرباحها ( النوع الأول ) عند ظهور الميزانات السنوية للشركات وظهور نسبة زكاة الأسهم في بداية كل سنة ميلادية لارتباط الميزانات بالسنة الميلادية .

وأما الأسهم المشتراة بنية البيع ( النوعين الثاني والثالث ) , فيزكيها في يوم حوله هو, والحول الهجري هو المعتبر هنا , أي : في يوم وجوب الزكاة في أمواله , دون الانتظار لمرور سنة على امتلاكه لهذا النوع من الأسهم , فيضم قميتها السوقية في يوم الوجوب إلى ما عنده من أموال شخصية أخرى تجب فيها الزكاة, ويخرج على الكل نسبة 2.5 % .

أسس النظام الاقتصادي في الإسلام(1)

ينفرد الإسلام كمنهج للحياة بتأسيس عقائده وواجباته وكل شرائعه على أساس الخضوع المطلق لله عز وجل، الخالق والمتصرف في الكون.

فالعقائد والعبادات بكل أشكالها والأحكام الحياتية يجب أن تظهر مطلق العبودية والخضوع لله. كما يوائم بين النواحي الدينية والدنيوية بشكل فريد. وهذا ما جعل الإسلام ديناً شاملا دائماً وكاملا، بل نظاما للحياة ومنهاجاً.

وهو في هذا جزء من النظام الكوني الرباني ، الذي أراده الله للحياة متناغما لا عوج فيه.

من هنا، حددت الشريعة ملاح النظام الاقتصادي الإسلامي بشكل واضح وجلي، وفق أصول مبنية على أسس أخلاقية واجتماعية سليمة ومتينة، من أهمها:

  1. الله هو المالك المطلق للثروة.
    قال تعالى : ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) (33:24)
    تبين الآية السابقة أن الله هو المالك الحقيقي للمال الذي يعتقد الإنسان أنه ملكه. علماً بأن الله أشار إلى ملكية الإنسان لهذا المال وذلك إرضاءً للطبيعة البشرية فيما يتعلق بحب الملكية.
    ( وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) (36:47).
  2. الإنسان خليفة الله في الأرض والقيم عليها.
    لقد خلق الله عز وجل الكون وما فيه إكراماً لخليفته في الأرض وإعمارا لها.
    وجعله أكرم مخلوق واشترى عز وجل منه نفسه وماله بأن له الجنة.
    قال تعالى:
    ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة _ (111:9)
    ( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ) (7:57)
  3. تكريم الإسلام لأصحاب المال والأغنياء الصالحين.
    تشمل القيم الخيرة التي يدعو إليها الإسلام شتى مجالات الحياة. فليس هناك فصل بين أعمال المسلم الدينية والدنيوية. بمعنى، أن أي عمل دنيوي له طابعة وهدفه الروحي الإسلامي، مادام منسجماً مع الأهداف والغايات النبيلة التي يدعو إليها الإسلام.
    بل إن هذه القيم تحكم حتى النظام الاقتصادي في الإسلام.
    ومن هذه الغايات و الأهداف:
    •  الرفاهية الاقتصادية بلا إسراف.
    •  التوزيع العادل للدخل والثروة ضمن الضوابط الشرعية.
    •  حرية الفرد ضمن مصلحة الجماعة.
    •  العدالة والأخوة الإنسانية.

بين الزكاة والضريبة
كتاب"فقه الزكاة" للشيخ / يوسف القرضاوي
أدبيات الزكاة